حالات استخدام البلوكشين: الأعمال الخيرية

مشاركة
حالات استخدام البلوكشين: الأعمال الخيرية
الإستماع الى هذه المقالة
00:00 / 00:00

البلوكشين للجمعيات الخيرية: مقدمة للعمل الخيري عن طريق العملات الرقمية

غالباً ما تواجه المنظمات الخيرية عوائق في طريق النجاح بسبب الافتقار إلى الشفافية و المسائلات القضائية والحدود للطرق التي يمكن بها قبول التبرعات. الـ Crypto-philanthropy (أو استخدام تكنولوجيا البلوكشين لتسهيل المساهمات الخيرية) أصبح حلاً بديلاً مع المعاملات اللامركزية المباشرة التي قد تساعد هذه المؤسسات على تلقي التبرعات وجمع الأموال بشكل أكثر كفاءة.


أساسيات البلوكشين

جلب إنشاء البلوكشين العديد من الفوائد في مجموعة متنوعة من الصناعات لأنها تسمح لزيادة الشفافية وأمن البيانات. على الرغم من وجود هذا المفهوم قبل إنشاء البيتكوين بوقت طويل. إلا أنه لم يتم الاعتراف إلا بعد فترة قصيرة بقدرة البلوكشين على العمل الجماعي على نطاق واسع.

البلوكشين هو عنصر أساسي في جميع شبكات العملات الرقمية الاقتصادية. تم تصميمه سابقاً من قبل ساتوشي ناكاموتو كدفتر رقمي يعمل عن طريقة البيتكوين ولكن تم تطبيق التكنولوجيا منذ ذلك الحين على مجموعة متنوعة من السيناريوهات الأخرى وقد أثبتت أنها مفيدة للغاية ليس فقط بالنسبة للعملات الرقمية ولكن أيضًا للعديد من أنواع الاتصالات الرقمية ومشاركة البيانات.

تعمل بلوكشين البيتكوين كتكنولوجيا دفتر أستاذ رقمي موزع والتي يحميها التشفير ويتم الحفاظ عليها بواسطة شبكة ضخمة من أجهزة الكمبيوتر (العقد) ويسمح هذا الإطار بمعاملات نظير إلى نظير (P2P) التي لا حدود لها في بيئة لا تحظى بالثقة. وهذا يعني أنه لا توجد حاجة لأن يثق المستخدمون بعضهم البعض لأن جميع العقد المشاركة مطالبة باتباع مجموعة من القواعد المحددة مسبقًا (والتي يحددها بروتوكول البيتكوين)

السجل الخاص بالبيتكوين الذي يستخدم لإتمام هذه المعاملات لا وجود له في اي مركز بيانات أو خادم واحد مما يعني انه لا توجد سلطة متحكمة به. بدلاً من ذلك يتم توزيع و تكرار البلوكشين عبر عدد لا يحصى من نقاط الكمبيوتر المنتشرة حول العالم. وهذا يعني أنه في كل مرة يتم فيها تأكيد معاملة أو تغيير البيانات يتعين على كل مشارك تحديث نسخته الخاصة من البلوكشين وفقا لتلك الأحداث (يجب عليهم التوصل إلى توافق في الآراء فيما يتعلق بكل تغيير).

كما ذكرنا، غالباً ما يستخدم البلوكشين كدفتر حسابات موزع  والمزايا التي توفرها هذه التقنية الفريدة تخدم العديد من المنظمات الخيرية والمؤسسات الخيرية. مؤسسة بينانس الخيرية Blockchain Charity Foundation - BCF هي مثال بارز على ذلك.


تبرعات العملات الرقمية

لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه حتى يتم تبني استخدام العملات الرقمية على مستوى العالم ويعد هذا الطريق أطول خاصة عندما يتعلق الأمر بالجمعيات الخيرية. حاليا، هناك عدد صغير ولكن متزايد من المنظمات الخيرية التي اعتمدت بالفعل على العملات الرقمية كوسيلة للتبرع. 

يمكن للجهات المانحة التي تعتزم استخدام العملات الرقمية لتقديم مساهماتها إما أن تحصر جهودها مع المنظمات القليلة التي تدعمها أو تتبرع بكميات كبيرة كافية كمحاولة لإقناع مؤسساتها الخيرية المفضلة بقبول العملات الرقمية.

قبل أن تبدأ مؤسسة خيرية في تلقي تبرعات بإستخدام العملات الرقمية  فإنها تحتاج إلى وجود عملية لإدارة وتوزيع الأموال بطريقة شفافة وفعالة و تحتاج أيضا لفهم أساسيات العملات الرقمية و تكنولوجيا البلوكشين وكيف يمكن تحويل هذه التبرعات إلى عملة ورقية. يعتبر ذلك أمر حاسم لاستراتيجية التنفيذ الفعال.


فوائد محتملة لاستخدام العملات الرقمية للعمل الخيري

  • الشفافية الكاملة: كل معاملة عملة رقمية فريدة ما يعني أنه يمكن تتبعها بسهولة من خلال البلوكشين. إن المستوى الأعلى من الشفافية والمساءلة العامة يمكن أن يخفف من عقلية المانحين ويشجعهم على تقديم الدعم بينما يعزز سمعة المؤسسة الخيرية في النزاهة.
  • العالمية واللامركزية: تقدم معظم شبكات البلوكشين مستويات عالية من اللامركزية  مما يعني أنها لا تحتاج إلى الاعتماد على حكومة مركزية أو مؤسسة أخرى. وبالتالي  يمكن للأموال أن تنتقل مباشرة من الجهات المانحة إلى المؤسسات الخيرية والطبيعة اللامركزية للبلوكشين تجعلها مناسبة بشكل فريد للمعاملات الدولية.
  • الاتفاقيات الرقمية: البلوكشين يجعل من السهل مشاركة وتخزين البيانات الرقمية. ويمكن أيضا أن تستخدم لضمان أن الوثائق أو العقود الهامة لا يمكن تعديلها دون موافقة جميع الأعضاء المعنيين.
  • مصاريف مخفضة: إن تقنية البلوكشين لديها القدرة على تبسيط الطريقة التي تدار بها المؤسسات الخيرية وتخفيض التكاليف الإجمالية من خلال طلب عدد أقل من الوسطاء.
  • ضرائب مخفضة: إذا أخذنا بالاعتبار أحد المانحين في الولايات المتحدة كمثال، إذا تم تقديم مساهمة مع البيتكوين فستحصل المؤسسة الخيرية على القيمة الكاملة للتبرع (لا توجد ضرائب على أرباح رأس المال). علاوة على ذلك  سيكون المانح قادراً على المطالبة بخصم ضريبي أعلى تجاه الوكالات الحكومية.


مخاوف وقيود

على الرغم من المزايا المحتملة،  هناك بعض المخاوف المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار عند اعتماد العمل الخيري:

  • التقلب: بجانب العملات الرقمية المستقرة فإن معظم العملات المشفرة يتم تداولها في أسواق شديدة التقلب وغالباً ما تعاني من تقلبات كبيرة في القيمة.
  • الأمان:  إذا فقدت المفاتيح الخاصة التي تمنح حق الوصول إلى الأموال المتبرع بها فلا توجد طريقة لاستعادتها بالمثل، إذا لم يتم إدارة المفاتيح وتأمينها بشكل صحيح فقد ينتهي الأمر بوحدة خبيثة بالوصول إلى المحفظة وسرقة الأموال.
  • الوعي العام والفهم: يجد معظم الناس أن البلوكشين يصعب شرحة والعديد من المتبرعين المحتملين لا يفهمون أساسيات العملات الرقمية بشكل جيد بما فيه الكفاية للثقة في النظام أو الاستفادة منه للتبرعات الخيرية.


حالات العالم الحقيقي

قامت منظمات خيرية رفيعة المستوى في السنوات الأخيرة بتبني العمل الخيري عن طريق العملات الرقمية. على سبيل المثال في عام 2017 تلقت المنظمة الخيرية العالمية Fidelity Charitable ما يعادل 69 مليون دولار أمريكي في التبرعات بالعملات الرقمية. في العام نفسه  قام متبرع مجهول يعرف باسم Pine بتوزيع 55 مليون دولار تبرعات باستخدام البيتكوين  إلى منظمات مختلفة حول العالم عبر الـ Pineapple Fund.

كما ذكرنا سابقا،  فإن مؤسسة البلوكشين الخيرية الخاصة ببينانس هي مثال بارز آخر على العمل الخيري الرقمي. تعد مؤسسة البلوكشين الخيرية منظمة غير ربحية تهدف إلى تحويل الأعمال الخيرية من خلال استخدام منصة خيرية لامركزية.


افكار أخيرة

لا تزال الأعمال الخيرية الرقمية وسيلة جديدة نسبياً لتقديم التبرعات وقبولها وتوزيعها ولكن مع تطور تكنولوجيا البلوكشين على نطاق واسع ومألوف  قد تأتي الجمعيات الخيرية والجهات المانحة على حد سواء لاعتناقها كوسيلة واحدة أكثر جاذبية لمساعدة المحتاجين. يبدو من المعقول أن نفترض أنه مع استمرار الجمهور في تبني هذا النوع من العطاء  ستقوم المنظمات الخيرية بتكثيف عملياتها الخاصة بالتبادل.

Loading