شرح المخاطر المالية

مشاركة
Copied to clipboard!
شرح المخاطر المالية
الإستماع الى هذه المقالة
00:00 / 00:00

المحتويات


ما هي المخاطر المالية؟

بإختصار، المخاطر المالية هي خطر خسارة الأموال أو الأصول القيمة. في سياق الأسواق المالية قد نقوم بتعريف المخاطر على أنها مقدار المال الذي يمكن للمرء أن يخسره عند التداول أو الاستثمار. لذا فإن الخطر ليس الخسارة الفعلية ولكن مقدار الأموال التي يمكن أن نفقدة في النهاية.

بمعنى اخر، تحتوي العديد من الخدمات أو المعاملات المالية على خطر خسارة متأصل وهذا ما نطلق عليه المخاطر المالية. يمكن تطبيق المفهوم بشكل عام على مجموعة مختلفة من السيناريوهات مثل الأسواق المالية وإدارة الأعمال والهيئات الإدارية. 

غالبًا ما يشار إلى عملية تقييم المخاطر المالية والتعامل معها باسم إدارة المخاطر. لكن قبل الدخول في إدارة المخاطر من المهم أن يكون لديك معرفة أساسية بالمخاطر المالية وأنواعها المتعددة.

هناك طرق متعددة لتصنيف وتحديد المخاطر المالية. من الأمثلة البارزة عليها: مخاطر الاستثمار والمخاطر التشغيلية ومخاطر الامتثال والمخاطر النظامية.


أنواع المخاطر المالية

كما ذكرنا من قبل، هناك العديد من الطرق المختلفة لتصنيف المخاطر المالية قد تختلف تعريفاتها اختلافًا كبيرًا حسب السياق. تقدم هذه المقالة نظرة عامة مختصرة حول مخاطر الاستثمار والتشغيل والامتثال والمخاطر النظامية.


مخاطر الاستثمار

كما يوحي الاسم فإن مخاطر الاستثمار هي المخاطر المتعلقة بأنشطة الاستثمار والتجارة/التداول. هناك أشكال متعددة من مخاطر الاستثمار ولكن معظمها يرتبط بتقلب أسعار السوق. قد نعتبر مخاطر السوق والسيولة والائتمان جزءًا من مجموعة مخاطر الاستثمار.


مخاطر السوق

مخاطر السوق هي المخاطر المتعلقة بالتقلب في سعر الأصل. على سبيل المثال إذا قامت "أليس" بشراء البيتكوين فستكون عرضة لمخاطر السوق لأن التقلبات قد تتسبب في انخفاض السعر. 

تبدأ إدارة مخاطر السوق من خلال التفكير في المبلغ الذي من الممكن أن تخسرة "أليس" إذا تحرك سعر البيتكوين عكس مراكزها. الخطوة التالية هي وضع استراتيجية والتي ستحدد كيف ينبغي على أليس أن تتصرف استجابة لتحركات السوق.

عادةً ما يواجه المستثمرون كلا من مخاطر السوق المباشرة وغير المباشرة. مخاطر السوق المباشرة هي التي تتعلق بالخسارة التي قد يتعرض لها المتداول بسبب التغير السلبي في سعر الأصل. يوضح المثال السابق مخاطر السوق المباشرة (عندما قامت أليس بشراء البيتكوين قبل أن ينخفض سعره).

من ناحية أخرى تتعلق مخاطر السوق غير المباشرة بالأصول التي قد يكون لها مخاطر ثانوية أو إضافية (أي مخاطر أقل وضوحًا). في أسواق الأسهم غالبًا ما تؤثر مخاطر أسعار الفائدة على سعر الأسهم بشكل غير مباشر مما يجعلها مخاطر غير مباشرة.

على سبيل المثال إذا قام "بوب" بشراء أسهم شركة ما، فقد يتأثر ما يمكلة من الأسهم بشكل غير مباشر بتقلب أسعار الفائدة. ستجد الشركة صعوبة في النمو أو الحفاظ على تحقيق الأرباح بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. بخلاف ذلك تشجع أسعار الفائدة العالية المستثمرين الآخرين على بيع أسهمهم وغالبًا ما يفعلون ذلك لاستخدام الأموال لدفع ديونهم التي أصبح الآن المحافظة عليها أكثر تكلفة.

تجدر الإشارة إلى أن أسعار الفائدة تؤثر على الأسواق المالية بشكل مباشر أو غير مباشر. على الرغم من أن أسعار الفائدة تؤثر على الأسهم بشكل غير مباشر إلا أنها تسبب تأثيرًا مباشرًا على السندات والأوراق المالية الأخرى ذات الدخل الثابت. لذلك وعلى حسب الأصل يمكن اعتبار مخاطر أسعار الفائدة مخاطرة مباشرة أو غير مباشرة.


مخاطر السيولة

تتمثل مخاطر السيولة في عدم قدرة المستثمرين والتجار أو المتداولين على شراء أو بيع أصل معين بسرعة دون تغيير كبير في سعرة.

على سبيل المثال تخيل أن "أليس" قامت بشراء 1000 وحدة من عملة رقمية بسعر 10 دولار لكل وحدة. لنفترض أن السعر لا يزال مستقرًا بعد بضعة أشهر ولا تزال العملة الرقمية يتم تداولها حول مستوى الـ 10 دولارات.

في الأسواق الكبيرة ذات السيولة العالية (الأسواق السائلة) تستطيع "أليس" بيع ممتلكاتها البالغة 10,000 دولار بسبب وجود عدد كاف من المشترين المستعدين لدفع 10 دولارات مقابل كل وحدة. لكن إذا كان السوق غير سائل فلن يكون هناك سوى عدد قليل من المشترين المستعدين لدفع 10 دولارات لكل وحدة. لذا قد يتوجب على أليس بيع كمية من عملاتها الرقمية بسعر أقل بكثير.


مخاطر الإئتمان

مخاطر الائتمان هي مخاطر قيام الْمُقْرِض بخسارة الأموال بسبب تقصير الطرف المقابل. على سبيل المثال إذا كان "بوب" يقترض أموالًا من "أليس" فإنها تواجه مخاطر ائتمانية. بمعنى آخر أن هناك احتمال عدم قيام "بوب" بسداد الأموال لـ"أليس" وهذا الاحتمال هو ما نسميه مخاطر الائتمان. إذا تخلف "بوب" عن السداد تخسر "أليس" المال.

من منظور أوسع قد تحدث أزمة اقتصادية إذا إرتفعت مخاطر الائتمان في الدولة إلى مستويات غير معقولة. حدثت أسوأ أزمة مالية خلال التسعين العام السابقين بسبب توسع مخاطر الائتمان العالمية.

في ذلك الوقت كان لدى البنوك الأمريكية الملايين من المعاملات المعادلة مع مئات من الأطراف المقابلة. عندما تعثر بنك Lehman Brothers، إنتشرت مخاطر الائتمان بسرعة كبيرة في جميع أنحاء العالم مما خلق أزمة مالية أدت إلى حدوث الركود الكبير.


المخاطر التشغيلية

المخاطر التشغيلية هي مخاطر الخسائر المالية الناتجة عن إخفاقات العمليات الداخلية أو الأنظمة أو الإجراءات. غالبًا ما تنتج هذه الإخفاقات عن أخطاء بشرية أو عن أنشطة احتيالية متعمدة. 

للتخفيف من المخاطر التشغيلية يجب على كل شركة إجراء عمليات تدقيق أمنية دورية إلى جانب اعتماد إجراءات قوية والإستعانة بإدارة داخلية فعالة.

كان هناك العديد من حوادث سوء إدارة الموظفين الذين تمكنوا من القيام بالصفقات غير المصرح بها بإستخدام أموال شركاتهم. غالبًا ما يشار إلى هذا النوع من النشاط بالتجارة المارقة و تكون سبب في خسائر مالية ضخمة في جميع أنحاء العالم وخاصة داخل مجال الصناعة المصرفية.

قد تحدث الإخفاقات التشغيلية أيضًا بسبب أحداث خارجية تؤثر بشكل غير مباشر على عمليات الشركة مثل الزلازل والعواصف الرعدية وغيرها من الكوارث الطبيعية.


مخاطر الإمتثال

تتعلق مخاطر الامتثال بالخسائر التي قد تنتج عندما تفشل شركة أو مؤسسة في اتباع القوانين واللوائح الخاصة بالسلطات القضائية لكل منها. تعتمد العديد من الشركات إجراءات محددة لتجنب مثل هذه المخاطر مثل مكافحة غسيل الأموال (AML) وإعرف عميلك (KYC).

إذا فشل مقدم الخدمة أو الشركة في الامتثال لهذه القوانين، فقد يتم إيقافها أو مواجهة عقوبات خطيرة. واجهت العديد من شركات الاستثمار والبنوك دعاوى وعقوبات بسبب إخفاقات الامتثال (على سبيل المثال، العمل دون ترخيص ساري الصلاحية). التداول الداخلي والفساد هم أيضا أمثلة شائعة لمخاطر الامتثال.


المخاطر النظامية

تتعلق المخاطر النظامية بإمكانية أن يؤدي حدث معين إلى حدوث تأثير سلبي في سوق أو صناعة معينة. على سبيل المثال، أدى انهيار بنك Lehman Brothers في عام 2008 الى حدوث أزمة مالية خطيرة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي انتهى بها الأمر إلى التأثير على العديد من البلدان الأخرى.

يتضح من المخاطر النظامية وجود علاقة قوية بين الشركات التي تشكل جزءًا من نفس الصناعة. إذا لم تكن مؤسسة Lehman Brothers ضالعة في النظام المالي الأمريكي برمته، لكان افلاسها أقل تأثيراً.

من الطرق السهلة لتذكر مفهوم المخاطر النظامية هو تصور تأثير الدومينو حيث تسقط قطعة واحدة أولاً مما يؤدي إلى سقوط القطع الأخرى.

من الجدير بالذكر أن صناعة المعادن الثمينة شهدت نمواً ملحوظاً بعد الأزمة المالية لعام 2008. هذا يعني أن التنويع هو أحد طرق تخفيف المخاطر النظامية.


المخاطر النظامية والمخاطر المنهجية

يجب أن لا يتم الخلط بين المخاطر النظامية والمخاطر المنهجية أو الكلية. النوع الأخير هو الأكثر صعوبة للتعريف ويشير إلى مجموعة واسعة من المخاطر ليس فقط المخاطر المالية. 

يمكن أن ترتبط المخاطر المنهجية بالعديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مثل التضخم وأسعار الفائدة والحروب والكوارث الطبيعية والتغيرات الكبيرة في السياسة الحكومية.

تتعلق المخاطر المنهجية بشكل أساسي بالأحداث التي تؤثر على بلد أو مجتمع ما في العديد من المجالات. قد يشمل ذلك صناعات الزراعة والبناء والتعدين والتصنيع والتمويل والمزيد. لذلك على الرغم من أنه يمكن تخفيف المخاطر النظامية من خلال الجمع بين الأصول ذات الارتباط المنخفض ببعضها إلا أنه لا يمكن تخفيف المخاطر المنهجية عن طريق تنويع المحفظة.


أفكار ختامية

قمنا بناقشة أنواع المخاطر المالية العديدة هنا في هذه المقالة، بما في ذلك المخاطر الاستثمارية والتشغيلية والمخاطر النظامية. أيضا قدمنا مفاهيم مخاطر السوق ومخاطر السيولة ومخاطر الائتمان ضمن مجموعة مخاطر الاستثمار.

من المستحيل تقريبًا تجنب المخاطر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأسواق المالية. أفضل ما يمكن للمتداول أو المستثمر فعله هو التخفيف من هذه المخاطر أو التحكم فيها بطريقة أو بأخرى. لذلك يعتبر فهم بعض الأنواع الرئيسية للمخاطر المالية هو أول خطوة جيدة نحو وضع إستراتيجية فعالة لإدارة المخاطر.

Loading