شرح المؤشرات الرائدة والمتأخرة

مشاركة
Copied to clipboard!
شرح المؤشرات الرائدة والمتأخرة
الإستماع الى هذه المقالة
00:00 / 00:00

ما هي المؤشرات الرائدة والمتأخرة؟

المؤشرات الرائدة والمتأخرة هي الأدوات التي تقيس قوة أو ضعف الاقتصادات أو الأسواق المالية. ببساطة المؤشرات الرائدة تتغير قبل الدورة الاقتصادية أو اتجاه السوق. وعلى العكس تعتمد المؤشرات المتأخرة على الأحداث السابقة وتوفر رؤى حول البيانات التاريخية لسوق أو اقتصاد معين.

بمعنى آخر، توفر المؤشرات الرائدة إشارات تنبؤية (قبل وقوع الأحداث أو تغير اتجاهات السوق) وتولد المؤشرات المتخلفة إشارات بناءً على اتجاه حدث بالفعل. يتم استخدام هذين النوعين من المؤشرات على نطاق واسع من قبل المستثمرين والمتداولين الذين يستخدمون التحليل الفني (TA) مما يجعلها مفيدة للغاية في تداول الأسهم والعملات الأجنبية والعملات الرقمية

تتمتع مؤشرات التحليل الفني في الأسواق المالية بتاريخ طويل يمتد إلى العقود الأولى من القرن العشرين. تكمن الفكرة وراء هذه المؤشرات في تطوير نظرية داو التي حدثت بين عامي 1902 و 1929. تؤكد نظرية داو في الأساس على أن تحركات الأسعار ليست عشوائية وبالتالي يمكن التنبؤ بها باستخدام تحليل شامل لسلوك السوق السابق.

بخلاف ذلك يتم أيضا استخدام المؤشرات الرائدة والمتأخرة في تحديد الأداء الاقتصادي. على هذا النحو فهي لا ترتبط دائمًا بالتحليل الفني وأسعار السوق ولكن أيضًا بالمتغيرات الاقتصادية والمؤشرات الأخرى.


كيف تعمل المؤشرات الرائدة والمتأخرة؟

المؤشرات الرائدة

كما ذكرنا من قبل، المؤشرات الرائدة هي التي يمكن أن توفر معلومات حول الاتجاهات التي لم تظهر بعد أو لم يتم حدوثها. لذلك يمكن استخدام هذه المؤشرات للتنبؤ بحدوث حالات ركود أو استرداد محتملة للسوق. على سبيل المثال في مجالات سوق الأوراق المالية أو مبيعات التجزئة أو تصاريح البناء.

لذلك تميل المؤشرات الرائدة إلى تقديم الرؤى قبل الدورات الاقتصادية وهي بشكل عام مناسبة للتحليلات القصيرة والمتوسطة الأجل. على سبيل المثال يمكن اعتبار تصاريح البناء نوعًا من المؤشرات الاقتصادية الرائدة. حيث أنها قد تشير إلى الطلب في المستقبل على عمال البناء والاستثمارات في سوق العقارات بشكل عام.


المؤشرات المتأخرة

على عكس المؤشرات الرائدة، يتم استخدام المؤشرات المتأخرة لتحديد الاتجاهات الحالية والتي قد لا تكون واضحة على الفور من تلقاء نفسها. بالتالي فإن هذا النوع من المؤشرات يتحرك وراء الدورات الاقتصادية. 

عادة يتم إستخدام المؤشرات المتأخرة في التحليلات طويلة الأجل اعْتمادًا على الأداء الاقتصادي التاريخي أو بيانات الأسعار السابقة. بمعنى اخر، فإن المؤشرات المتأخرة تنتج إشارات بناءً على اتجاه السوق أو الحدث المالي الذي بدأ أو حدث بالفعل.


المؤشرات المتزامنة

على الرغم من أنها أقل شعبية في مجال العملات الرقمية، إلا أن هناك أيضًا نوع ثالث من المؤشرات جدير بالذكر والتي تُعرف باسم المؤشرات المتزامنة. هذه المؤشرات موجودة في مكان ما بين النوعين الآخرين (الرائدة والمتأخرة). تعمل نوعية هذه المؤشرات في الوقت الفعلي تقريبًا وتقدم معلومات حول الوضع الاقتصادي الحالي.

على سبيل المثال: يمكن إنشاء مؤشر متزامن عن طريق قياس ساعات العمل لمجموعة من الموظفين أو معدل الإنتاج لقطاع صناعة معين مثل التصنيع أو التعدين.

مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن تعاريف المؤشرات الرائدة والمتأخرة والمتزامنة ليست دائمًا واضحة تمامًا. قد تنقسم بعض المؤشرات إلى فئات مختلفة حسب الطريقة والسياق التي تعمل بها. هذا أمر شائع بشكل خاص مع المؤشرات الاقتصادية مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP).

يعتبر الناتج المحلي الإجمالي (GDP) مؤشر متأخر لأنه يتم حسابه على أساس البيانات التاريخية السابقة. لكن في بعض الحالات قد يظهر هذا المؤشر تغييرات اقتصادية فورية تقريبًا مما يجعله مؤشرًا متزامنًا.


الإستخدامات في التحليل الفني

كما ذكرنا من قبل تعتبر المؤشرات الاقتصادية أيضًا جزءًا من الأسواق المالية. يقوم العديد من المتداولين والخبراء بإستخدام أدوات التحليل الفني التي يمكن تعريفها على أنها مؤشرات رائدة أو متأخرة.

في الأساس، توفر مؤشرات التحليل الفني الرائدة نوعًا من المعلومات التنبؤية وعادة ما تكون مستندة إلى أسعار السوق وحجم التداول. هذا يعني أنها قد تشير إلى تحركات السوق التي من المحتمل أن تحدث في المستقبل القريب. لكن هي ليست دقيقة دائمًا مثل أي مؤشر آخر.

تتضمن أمثلة المؤشرات الرائدة المستخدمة في التحليل الفني مؤشر القوة النسبية (RSI) ومؤشر RSI Stochastic بمعنى أنه يمكن حتى اعتبار الشموع (Candlesticks) نوع من المؤشرات الرائدة بسبب الأنماط التي تنشئها. في التطبيق العملي، قد توفر هذه الأنماط نظرة ثاقبة حول أحداث السوق المستقبلية.

من ناحية أخرى، تعتمد مؤشرات التحليل الفني المتأخرة على البيانات السابقة مما يمنح المتداولين نظرة ثاقبة حول ما حدث في السوق بالفعل. مع ذلك يمكن أن تكون مفيدة في اكتشاف بداية اتجاهات السوق الجديدة. على سبيل المثال عندما ينتهي الاتجاه الصعودي وينخفض السعر تحت المتوسط المتحرك قد يشير ذلك إلى بداية الاتجاه الهبوطي.

في بعض الحالات قد يكون هناك نوعان من المؤشرات في نظام مخطط واحد. على سبيل المثال، تتكون سحابة إيشيموكو من المؤشرات الرائدة والمتأخرة.

لكل من المؤشرات الرائدة والمتأخرة مزاياها وعيوبها عند إستخدامها في التحليل الفني. تميل المؤشرات الرائدة الي تقديم أفضل الفرص للمتداولين من خلال التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية. لكن تكمن المشكلة في أن المؤشرات الرائدة تنتج إشارات خاطئة في كثير من الأحيان.

في الوقت نفسه تميل المؤشرات المتأخرة إلى أن تكون أكثر موثوقية لأنها محددة بوضوح من خلال بيانات السوق السابقة. مع ذلك الجانب السلبي الواضح للمؤشرات المتأخرة هو رد فعلها المتأخر لحركات السوق. حيث أن في بعض الحالات قد تأتي الإشارات متأخرة نسبيًا حتى يفتح المتداول مركزًا مما يؤدي إلى انخفاض المكاسب المحتملة.


الإستخدامات في الإقتصاد الكلي

الإضافة إلى فائدتها في تحديد اتجاهات أسعار السوق، تُستخدم أيضًا المؤشرات في تحليل اتجاهات الاقتصاد الكلي. تختلف المؤشرات الاقتصادية عن تلك الني تستخدم في التحليل الفني ولكن لا يزال من الممكن تصنيفها على نطاق واسع إلى أصناف رائدة ومتأخرة.

تشمل المؤشرات الاقتصادية الرائدة الأخرى مبيعات التجزئة وأسعار العقارات ومستويات النشاط الصناعي بالإضافة إلى الأمثلة التي سبق ذكرها. يُفترض بشكل عام أن هذه المؤشرات تقود النشاط الاقتصادي في المستقبل أو على الأقل توفر رؤى تنبؤية. 

من الأمثلة التقليدية الأخرى لمؤشرات الاقتصاد الكلي المتأخرة معدلات البطالة و التضخم. جنبا إلى جنب مع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI). عادة يتم استخدام هذه المؤشرات عند مقارنة مستويات التنمية لمختلف البلدان أو عند تقييم نمو الأمة بالمقارنة مع السنوات أو العقود السابقة.


أفكار ختامية

تلعب المؤشرات الرائدة والمتأخرة دورًا مهمًا في العديد من أنواع الدراسات المالية سواء تم إستخدامها في التحليل الفني أو الاقتصاد الكلي. فهي تسهل تفسير أنواع مختلفة من البيانات وغالبا ما تجمع بين مفاهيم متعددة في أداة واحدة.

على هذا النحو يمكن لهذه المؤشرات في نهاية المطاف التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية أو تأكيد إتجاهات تم حدوثها بالفعل. بخلاف ذلك فهي أيضًا مفيدة عند تقييم الأداء الاقتصادي لبلد سواء فيما يتعلق بالسنوات السابقة أو بالمقارنة مع البلدان الأخرى.

Loading