الأزمة المالية لعام 2008

مشاركة
Copied to clipboard!
الأزمة المالية لعام 2008
الإستماع الى هذه المقالة
00:00 / 00:00

الأزمة المالية لعام 2008: الماضي والحاضر

هزت الأزمة المالية الاقتصاد العالمي في عام 2008. الآن وبعد مرور عشر سنوات يتساءل الناس كيف تغيرت القواعد والأهم من ذلك كيف يمكن تجنب هذا النوع من الأزمات الاقتصادية في المستقبل.

ما بدأ كأزمة في مجال سوق الرهن العقاري تطور لاحقا إلى ركود و أزمة مالية عالمية واسعة النطاق. من عمليات الإنقاذ الضخمة إلى الانكماش الاقتصادي الناجم عن ذلك، يتسائل الكثيرون الآن عن مدى استقرار وشفافية الأنظمة المصرفية العالمية التي كانوا يثقون بها سابقاً.


ماذا حدث خلال الأزمة المالية؟

يشار إليها أنها أسوأ كارثة اقتصادية منذ الكساد العظيم و التي أدت أيضا إلى تدمير الاقتصاد العالمي في عام 2008. أدى ذلك إلى ما يعرف بالركود الكبير والذي أدى إلى انخفاض أسعار المساكن والزيادات الحادة في معدلات البطالة. كانت التداعيات المرتبطة بها هائلة وما زالت تؤثر على الأنظمة المالية اليوم.

في الولايات المتحدة فقد أكثر من ثمانية ملايين مواطن وظائفهم وتم تدمير ما يقرب من 2.5 مليون عمل وتم حجز ما يقرب من أربعة ملايين منزل في أقل من عامين. ومن انعدام الأمن الغذائي إلى عدم المساواة في الدخل فقد العديد من المواطنين الثقة في النظام.

على الرغم من أن الركود انتهى رسميًا في عام 2009 إلا أن الكثير من الناس استمروا في المعاناة بعد فترة طويلة من ذلك خاصة في الولايات المتحدة. بلغ معدل البطالة 10٪ في عام 2009 وتم استرداده إلى مستويات ما قبل الأزمة فقط في عام 2016.


ما سبب الكساد العظيم؟

 كان السبب في حدوث ذلك هو وجود العديد من العوامل مثل "العاصفة المثالية أو Perfect Storm" التي كانت تختمر وعندما وصلت إلى نقطة الانهيار نشبت أزمة مالية. كانت المؤسسات المالية تقدم قروضاً عالية المخاطر (خاصة القروض العقارية) التي أدت في نهاية المطاف إلى كفالة مالية ضخمة من قبل دافعي الضرائب.

على الرغم من أن السبب الحقيقي للأزمة المالية لعام 2008 هو أمر معقد للغاية، إلا أن سوق الإسكان في أمريكا هو الذي أطلق رد فعل تسلسلت عليه الأحداث التاليه وهو شئ من شأنه فضح التشققات في الأنظمة المالية. تبع ذلك إفلاس شركة Lehman Brothers التي كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي والأوروبي. مما أدى الى عرض شيء كحلقة عامة على الشعب لمعرفة حقيقة عيوب البنوك المحتملة. كما تسببت في اضطرابات كبيرة في جميع أنحاء العالم بسبب مدى ترابط الاقتصاد العالمي.


لماذا لا تزال هامة حتى اليوم؟

على الرغم من مرور عشر سنوات منذ اندلاع الأزمة المالية إلا أنه لا تزال هناك مخاوف. لا تزال آثار هذا الركود موجودة. كان الانتعاش الاقتصادي العالمي ضعيفا إلى حد ما مقارنة بالمعايير التاريخية. ويتم تقديم قروض عالية المخاطر مرة أخرى بالرغم من انخفاض معدلات التخلف عن السداد، إلا أن ذلك قد يتغير بسرعة كبيرة.

يصر المنظمون على أن النظام المالي العالمي قد تغير منذ عام 2008 وأن تدابير السلامة قد تعززت بشكل كبير. لهذا السبب يعتقد الكثيرون أن النظام المالي العالمي أقوى اليوم مما كان عليه قبل عقد من الزمان.

على الجانب الآخر لا يزال البعض يتساءل: هل يمكن أن يحدث هذا النوع من الأزمات الاقتصادية مرة أخرى؟ الإجابة المختصرة هي نعم، كل شيء ممكن. على الرغم من التغييرات العديدة التي تم إجراؤها والقواعد الجديدة التي تم تطبيقها، إلا أن هناك مشكلات أساسية لا تزال قائمة.

من الجدير بالإشارة إلى أن الأزمة المالية لعام 2008 تذكرنا بأن السياسة مهمة. كانت الأحداث التي وقعت في عام 2008 سبباً أساسياً في القرارات التي اتخذها المنظمون والسياسيون وصانعو السياسات قبل ذلك بسنوات. من الركائز التنظيمية سيئة التحكم إلى تأثير ثقافة الشركات والكساد العظيم هو شيء آخر في الماضي.


تطوير البيتكوين و العملات الرقمية الاخرى

في حين أن حدوث الأزمة المالية في عام 2008 سلط الضوء على بعض المخاطر المرتبطة بالنظام المصرفي التقليدي، كان عام 2008 هو أيضًا عام الميلاد للبيتكوين - أول عملة رقمية تم إنشاؤها.

على عكس العملات الورقية مثل الدولار الأمريكي أو الجنيه البريطاني فإن عملة البتكوين وغيرها من العملات الرقمية تكون لامركزية، مما يعني أنها غير خاضعة لسيطرة حكومة وطنية أو بنك مركزي. بدلا من ذلك ، يتم تحديد إنشاء العملات الجديدة من خلال مجموعة محددة مسبقا من القواعد (البروتوكول). 

يضمن بروتوكول البيتكوين و خوارزمية إجماع إثبات العمل - Proof of Work الخاصة به أن إصدار وحدات عملات رقمية جديدة يتبع جدولًا زمنيًا منتظمًا. بشكل أكثر تحديدًا، يعتمد إنتاج العملات الجديدة على عملية تعرف باسم التعدين.

المُعَدِّنون ليسوا فقط مسؤولين عن إدخال عملات جديدة في النظام ولكن أيضا مسؤولين عن تأمين الشبكة من خلال التحقق من المعاملات وتأكديها.

بالإضافة إلى ذلك، يحدد البروتوكول حد أقصى للعرض يضمن عدم وجود سوى 21 مليون بيتكوين في العالم. هذا يعني أنه لا توجد مفاجآت عندما يتعلق الأمر بالعدد الكلي للبيتكوين الحالي وفي المستقبل. علاوة على ذلك فإن شفرة المصدر الخاصة بالبيتكوين مفتوحة المصدر لذا لا يستطيع أي شخص التحقق منها فحسب بل أيضًا يستطيع المساهمة والمشاركة في تطويره.


الختام

على الرغم من مرور عشر سنوات على الأزمة المالية في عام 2008، إلا أن الناس لم ينسوا مدى ضعف النظام المصرفي الدولي. لا يمكن أن نكون متأكدين تماما ولكن ربما كان هذا أحد الأسباب التي أدت إلى إنشاء عملة رقمية لامركزية مثل البيتكوين.

ما زال أمام العملات الرقمية طريقا طويلا، لكنها تمثل بالتأكيد بديلاً قابلاً للتطبيق لنظام النقد التقليدي. فمثل هذه الشبكة الاقتصادية البديلة قد تجلب الاستقلال المالي وبالتأكيد لديها القدرة على خلق مجتمع أفضل للمضي قدما.

Loading